الياس شوفاني

484

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

تتوقف على المعايير التي يعتمدها أصحاب هذه التقويمات . ومهما يكن الأمر ، تجدر الإشارة إلى ما يلي : 1 ) صحيح أن الثورة لم تحقق أهدافها المعلنة ، لكنها في الوقت نفسه حالت دون تحقيق المشروع الصهيوني لأغراضه المطلوبة في حينه . لم ينل العرب استقلالهم جرّاء الثورة ، لكن الثورة منعت قيام الدولة اليهودية ، كما كانت المنظمة الصهيونية تطالب ؛ 2 ) لم تنشب الثورة الفلسطينية نتيجة تبلور أوضاع الشعب الفلسطيني تحت الانتداب ، لكن هذا الأخير رفع حدة التناقض مع الشعب الفلسطيني إلى الدرجة التي جعلته يهب في ثورة تلقائية ، سادتها العفوية بطبيعة الحال ؛ 3 ) على أية حال ، وبغض النظر عن الثغرات التي اعتورت إدارة الصراع ، فلا بدّ من الأخذ في الاعتبار موازين القوى على الجانبين ، وكذلك اصطفاف القوى المنخرطة في الصراع وتحالفاتها . فالثورة ، التي انطلقت من موقع الدفاع ، لم تتمتع في أية مرحلة بالدعم الذي تمتعت به المنظمة الصهيونية ، ناهيك عن أن الصدام كان فعلا مع بريطانيا أصلا . ثامنا : حرب فلسطين الأولى مع نشوب الحرب العالمية الثانية ، بأبعادها الكونية ، تراجعت أهمية القضية الفلسطينية ، بأبعادها الإقليمية . وفي اصطفاف القوى في أثناء الحرب ، كان الوطن العربي في معسكر الحلفاء بصورة عامة . وبعد الثورة الفلسطينية ومؤتمر لندن والكتاب الأبيض ( 1939 م ) ، أصبح الصراع بشأن فلسطين قضية عربية مرة أخرى . وفي الحرب ، احتلت المنطقة العربية موقعا مهما في استراتيجية الحلفاء ، ليس بسبب مشاركة العرب العسكرية في الحرب ، كما كان الحال في الحرب العالمية الأولى ، وإنما بسبب موقعها الاستراتيجي ، وحيوية مواردها الطبيعية ، وخصوصا النفط . وإزاء التطورات بالمواجهة العسكرية ، عادت بريطانيا لتمارس مناوراتها المعهودة من الحرب الأولى ، بهدف كسب العرب إلى جانبها . وكانت أداتها هذه المرة الكتاب الأبيض الذي راحت تسوقه كخطوة على طريق الاستقلال ، ولكن بعد انتهاء الحرب . وعلى العموم ، لم يشكّل العرب عبئا على المجهود الحربي البريطاني ، بل على العكس ، كانوا ذخرا له . فالتداخلات العربية بعد مؤتمر لندن ، وأعمال القمع التي مارستها السلطات العسكرية البريطانية في فلسطين لإنهاء الثورة ، والإرهاق الذي أصاب الثورة والسكان ، أدّت جميعها إلى استكانة العرب في فلسطين في أثناء الحرب . وكان واضحا أن تراجع حكومة بريطانيا عشية اندلاع الحرب الثانية ، مع أن